الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء
190
تحرير المجلة ( ط . ج )
فذلكة التحقيق في هذا المقام : أنّ ظاهر الفقهاء - ولعلّه من الفريقين كما تشعر به هذه المادّة - بناؤهم أنّ التصرّف المشروع - إمّا لكونه تصرّفا في ملكه أو لأنّه مأذون من الشارع أو المالك - إذا أوجب ضررا فأتلف مال غيره لا يكون ضامنا « 1 » . ولذا جعلوا البيع والشراء أو وضع شيء بإذن ولي الأمر في الطريق العامّ إذا أوجب الضرر والخسار لا يضمن ، وبدون الإذن يضمن « 2 » . وقد مرّت الإشارة أو التصريح منّا بأنّ ملاك الضمان وعدمه ليس مشروعية التصرّف وعدمها ، وإنّما المدار فيه على صحّة إسناد الضرر والتلف إليه مباشرة أو تسبيبا أو عدمه « 3 » . ألا ترى أنّ من أجّج في سطح داره نارا ، فإن كان بمقدار الحاجة وعلى المتعارف - كما هم ذكروا « 4 » - لم يضمن إذا أحرقت شيئا في دار جاره ، وإن كان زائدا على المتعارف كان ضامنا ، مع أنّ كلا منهما جائز شرعا لصاحب الدار ، والناس مسلّطون على أموالهم . ولكن وجه الفرق بينهما أنّه في الأوّل لا يعدّ عند العرف متلفا ، أي : لا يسند التلف إليه مباشرة ولا تسبيبا ، بخلاف الثاني ، فإنّه يعدّ - لتجاوزه عن
--> ( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى بعض المصادر السنيّة في الهامش السابق . أمّا الشيعية فراجع : المسالك 12 : 166 ، مجمع الفائدة 10 : 502 ، الجواهر 37 : 59 . ( 2 ) لاحظ الجواهر 38 : 182 - 183 . ( 3 ) مرّ ذلك في ج 1 ص 202 و 203 . ( 4 ) ممّن ذكر ذلك : الشهيد الأوّل في الدروس 3 : 107 ، والشهيد الثاني في المسالك 12 : 166 ، والمقدّس الأردبيلي في مجمع الفائدة 10 : 502 ، والنجفي في الجواهر 37 : 59 .